السيد منذر الحكيم

102

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

حاجة الأهلين ، وتبيعها إذا أخذت أثمانها في الارتفاع فوق ما يجب ، كما تشتريها إذا انخفضت الأسعار . وشرع يقيّم المنشآت العامّة العظيمة ؛ ليوجد بذلك عملًا لملايين الناس الذين عجزت الصناعات الخاصّة عن استيعابهم . وكذلك اعتلى العرش في بداية التأريخ المسيحي « وانج مانج » فتحمّس بإيمان لفكرة إلغاء الرقّ ، والقضاء على العبودية ونظام الإقطاع ، كما آمن الاوروبّيون في بداية العصر الرأسمالي . وألغى الرقّ ، وانتزع الأراضي من الطبقة الإقطاعية ، وأمَّم الأرض الزراعية وقسّمها قسماً متساويةً ووزّعها على الزرّاع ، وحرَّم بيع الأراضي وشراءها ، ليمنع بذلك من عودة الأملاك الواسعة إلى ما كانت عليه من قبل ، وأمَّم المناجم وبعض الصناعات الكبرى . فهل يمكن أن يكون « وَو - دِي » أو « وانج مانج » قد استوحيا إدراكهما الاجتماعي ونهجهما السياسي هذا من قوى البخار ، أو قوى الكهرباء ، أو الذرّة التي تعتبرها الماركسيّة أساساً للتفكير الاشتراكي ؟ وهكذا نستنتج : أنّ إدراك هذا النظام أو ذاك - بوصفه النظام الأصلح - ليس صنيعةً لهذه الوسيلة من وسائل الإنتاج أو تلك . كما أنّ الحركة التقدّمية للتأريخ ، التي تبرهن الماركسيّة عن طريقها ، على أنّ جدّة الفكر تضمن صحّته ، ليست إلّا اسطورةً أخرى من أساطير التأريخ ، فإنّ حركات الانتكاس وذوبان الحضارة كثيرة جدّاً » « 1 » . الرابع : الدين « وهنا يجي دور الدين بوصفه الحلّ الوحيد للمشكلة ، فإنّ الدين هو الإطار الوحيد ، الذي يمكن للمسألة الاجتماعية أن تجد ضمنه حلّها الصحيح ؛ ذلك أنّ الحلّ يتوقّف على التوفيق بين الدوافع الذاتيّة والمصالح الاجتماعية العامّة ، وهذا

--> ( 1 ) المدرسة الإسلامية : ص 19 - 22 .